العاملي
77
الانتصار
وقبلي وطبقي . . وكان يحكمه ( قانون الغلبة والقوة ) فالغالب على حق دائماً سواء كان حاكماً ، أو قبيلة ، أو فارساً ، أو صعلوكاً ! ! فما دام استطاع أن يقهر الآخرين ، أو يغزوهم ويقتلهم ويسرق أموالهم ، أو يغصبها منهم عنوة ، أو يحتال عليهم بحيلة . . فهو على حق ! فجاءت تشريعات الإسلام لتلغي ذلك كله ، وتعلن تساوي الناس أمام الشرع والقانون ، وتحرم كل أنواع الاعتداء على الحقوق الشخصية ، وتؤسس احترام الإنسان وكرامته وملكيته . وقد كان لهذه التشريعات والتوجيهات النبوية ، تأثير كبير على مجرى احترام الإنسان وماله وعرضه ورأيه في حياة النبي صلى الله عليه وآله . أما بعد وفاته فنلاحظ هبوط هذه القيم والقوانين هبوطاً حاداً بعد النبي صلى الله عليه وآله . . وأن أكثر الناس احتراماً للإنسان وحرياته المشروعة ، هم عترة النبي وأهل بيته الطاهرون ، ثم الأقرب منهم فالأقرب ! فعلي عليه السلام هو الحاكم الوحيد بعد النبي صلى الله عليه وآله الذي لم يجبر أحداً على بيعته ، ولم يستعمل قانون الطوارئ أو الأحكام العرفية ، ولا أي قانون استثنائي حتى مع خصومه والممتنعين عن بيعته ، بل حتى في حروبه ! مع أنه ابتلي بثلاثة حروب استوعبت مدة خلافته كلها ! بينما استعمل أبو بكر وعمر قانون الجاهلية في القهر والغلبة في السقيفة ضد الأنصار ، وهموا بقتل سعد بن عبادة ! ثم هاجموا الممتنعين عن بيعتهم وهم مجتمعون في بيت علي وفاطمة عليهما السلام ، مع أنهم في عزاء بوفاة النبي صلى الله عليه وآله ! وهددوهم بإحراق البيت عليهم إن لم يخرجوا ويبايعوا ! ولما تأخروا عن الخروج أشعلوا النار في الحطب ، وأحرقوا الباب ! !